٢٨‏/٠٦‏/٢٠٢٦، ٤:٣٣ م

فرصة لإنقاذ اقتصاد العراق من هيمنة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

فرصة لإنقاذ اقتصاد العراق من هيمنة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

لم تجلب الهيمنة الأمريكية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية من خلال التحكم في العائدات  النفطية سوى الخراب وتخلف العراق عن باقي الدول، على النقيض من الدعاية الأمريكية الواسعة، ومن الضروري أن يتحرر البلد منها في أسرع وقت ممكن.

وكالة مهر للأنباء: لم تجلب الهيمنة الأمريكية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية من خلال التحكم في العائدات النفطية سوى الخراب وتخلف العراق عن باقي الدول، على النقيض من الدعاية الأمريكية الواسعة، ومن الضروري أن يتحرر البلد منها في أسرع وقت ممكن. وفي هذا المجال، فإن أفضل وقت من أجل الإفلات من هذه الهيمنة هو الآن مع إغلاق مضيق هرمز، واشتراط عبور نفط بلدان المنطقة ببيع النفط بغير الدولار.

بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003، قامت واشنطن باحتلال العراق في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية أيضاً وجعلته تابعاً لها. إن التبعية لأمريكية هي السبب في التدخل الأمريكي في جميع الأمور السياسية والأمنية العراقية، وتسببت في أضرار لا تعوض لمصالح الشعب العراقي. إن الاحتلال الأمريكي للعراق، بالإضافة إلى قتل مئات الآلاف من العراقيين وتدمير المدن والصناعات، تسبب في مشكلات متعددة في الاقتصاد العراقي. فعلى سبيل المثال، بعد الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق، نصبت الأمم المتحدة سلطة الائتلاف المؤقتة (CPA) بإدارة صندوق التنمية العراقي(DFI) طبقاً للقرار 1483. من وظائف هذا الصندوق أن يقوم بجمع العوائد النفطية واستخدامها في تنمية العراق وإعادة إعماره إلى أن يتم تشكيل حكومة. ومنذ ذلك الوقت حتى الآن، فإن أمريكا بتذرعها بهذا القرار تقوم بالتحكم في جميع عوائد النفط العراقي. ومن حيث أن ما يقارب 90 في المئة من ميزانية العراق مرتبطة بالعائدات النفطية، فإن الحكومة العراقية لا تمتلك أي استقلال عملي من أجل إنشاء أي نوع من عقود البناء أو البيع أو الشراء مع الأطراف الخارجية، ويجب عليها أن تنتظر الموافقة الأمريكية. وفيما يلي سنشير إلى بعض من القرارات المهمة للحكومة العراقية من أجل تحسين حياة الشعب والتي لم تفضِ لنتيجة بسبب التدخل الأمريكي:

  1. المنع الأمريكي من إجراء عقد تطوير محطات توليد الكهرباء العراقية من قبل شركة سيمنز الألمانية: في عام 2018، وقعت الحكومة العراقية عقداً مع شركة سيمنز الألمانية بقيمة 15 مليار دولار من أجل تطوير محطات توليد الكهرباء. ومع ذلك، أخبرت أمريكا العراق بأنها لم تخسر 7 آلاف من جنودها في عام 2003 أثناء إسقاط نظام صدام حسين حتى تذهب المكاسب إلى الألمان ، ويجب على العراق أن يشرك شركة جنرال إلكتريك مع شركة سيمنز في تطوير محطات توليد الكهرباء العراقية؛ وبغير هذا الشكل فإن العلاقات الأمريكية العراقية ستكون على المحك.[1] وحسب ادعاءات بعض المصادر العراقية، حذرت حكومة ترامب العراق من أن الإعفاء قصير الأمد لشراء الغاز والكهرباء الإيرانية مرتبط بأن تساهم الشركات الأمريكية في تطوير محطات الكهرباء العراقية.[2] إن هذه الخطوة الأمريكية كانت كافية حتى تقوم بتعطيل جميع الخطوات الثمينة في سبيل تطوير محطات الكهرباء العراقية وبقاء معاناة الشعب العراقي من انقطاع الكهرباء.
  2. إعاقة أمريكا لمحاولات الحكومة من أجل استيراد الغاز وحل مشكلة انقطاع الكهرباء: مثال آخر عن العرقلة الأمريكية لحل مشكلات الشعب العراقي، هي شراء الغاز من أجل تأمين الكهرباء حيث إن أمريكا حتى اليوم لم تسمح بسداد مستحقات بقيمة 12 مليار دولار لإيران بصفتها المورد الرئيسي للغاز العراقي. وحسب تصريحات السوداني رئيس وزراء العراق السابق، إن إيران لم تقم بقطع الغاز مع أن أمريكا تحتجز أموال بيع الغاز الإيراني في المصرف العراقي للتجارة TBI. وهذا الموضوع من الممكن أن يكون سبب أنقطاع الغاز الإيراني عن العراق. وهذا مع كون إيران الخيار الأفضل من بين الخيارات المطروحة بسبب قرب مسافة النقل ووجود البنية التحتية للنقل وعدم الحاجة إلى دفع رسوم ترانزيت من أجل تأمين غاز رخيص ومستقر. ومن هنا وجدت الحكومة نفسها مضطرة للاتفاق مع تركمانستان من أجل حل مشكلة انقطاع كهرباء العراق في عام 2023 ونقل قسم من احتياجات الشعب العراقي عبر الأراضي الإيرانية إلى العراق. ومع هذا فقد منعت أمريكا إجراء هذا العقد متجاهلة احتياجات العراق اليومية المتزايدة من أجل تأمين تدفق مستقر من الغاز.
  3. إلغاء عقد النفط مقابل إعادة الإعمار مع الشركات الصينية: في عام 2019 وقع عادل عبد المهدي رئيس وزراء العراق في ذلك الوقت خلال زيارته إلى بكين عقداً نفطياً ضخماً يُعرف بالنفط مقابل إعادة الإعمار مع الشركات الصينية العملاقة. وفي هذا العقد، تعهد العراق بأن يقوم بتخصيص 100 ألف برميل من النفط وأن تُودَع عائداته في صندوق مشترك، وفي مقابل هذا ستقوم الشركات الصينية بإعادة إعمار البنية التحتية الحيوية الخاصة بالعراق مثل المطارات ومحطات الكهرباء العراقية والطرق. بالنسبة لأمريكا فإن الاستثمار الصيني في العراق، الذي كان لمدة سنوات طويلة تحت النفوذ والسلطة الأمريكية، غير مقبول. ومن جهة أخرى، فإن هذا الصندوق كان يحد نسبياً من سلطة الدولار على الاقتصاد العراقي ويهدد الهيمنة العالمية للدولار. ولهذا السبب عارضت حكومة ترامب الاتفاق بشدة وحذّرت عبد المهدي من المضي في هذا العقد. ومن المثير للاهتمام أن احتجاجات عام 2019 التي كانت سبباً في إضعاف واستقالة حكومته قد بدأت بعد 10 أيام من عودته من زيارة الصين. إن البعض يعتقد أن الحكومة الأمريكية قد قامت بإيجاد الأرضية الخصبة للاحتجاجات واستقالة حكومته بسبب اعتراضات عادل عبد المهدي على السياسة الأمريكية في العراق.
  4. التدخل في انتخاب رئيس الوزراء: بعد ظهور نتائج انتخابات عام 2025 وطرح اسم نوري المالكي كمرشح لرئاسة الوزراء، حذرت واشنطن حكومة العراق أنها ستخفض إمكانية وصولها للعوائد النفطية الخاضعة لرقابة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.[3]

إن الهيمنة الأمريكية الكاملة على العراق أعاقت النمو والتطور الاقتصادي للبلد، فهي عائق رئيسي يواجه استقلال الشعب العراقي وخروجه من هذا الوضع غير المستقر الحالي. ولذلك من الضروري أن تقوم الحكومة بالاستفادة من الفرص التي نتجت عن هجوم أمريكا على إيران وبشكل خاص عن إغلاق مضيق هرمز واشتراط عبور النفط ببيعه بعملة غير الدولار. وفي هذا الخصوص تستطيع حكومة العراق من خلال القبول بشروط إيران وبيع النفط بغير الدولار، مما يتيح لها تحرير العوائد النفطية العراقية من هيمنة الدولار الأمريكي وإعادة الاستقلال الاقتصادي للبلاد.

[1] https://www.power-technology.com/news/siemens-reportedly-lost-15bn-iraq-power-generation-contract-ge/

[2] iraqieconomists.net/en/2018/12/22/washington-gives-baghdad-3-month-exemption-iran-sanctions-presses-government-sign-contracts-american-firms

[3] www.bloomberg.com/news/articles/2026-02-03/us-rachets-up-pressure-on-iraq-over-post-of-prime-minister

رمز الخبر 1971890

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha